حميد بن أحمد المحلي

255

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

مرضا كان به - ولكن لك عندي معونة وقوة على جهاد عدوّك فاستعن بها أنت وأصحابك في الكراع والسلاح ، وبعث بها إلى زيد فقوّى بها أصحابه ، ويقال : إنه كان ثلاثين ألف درهم ، ويقال : دينار . قال السيد أبو العباس رحمه الله تعالى وبايعه ابن شبرمة ، ومسعرة بن كدام ، والأعمش ، والحسن بن عمارة ، وأبو حصين ، وقيس بن الربيع . وحضر معه من أهله الوقعة : محمد بن عبد الله بن الحسن الحسن ( النفس الزكية ) ، وعبد الله بن علي بن الحسين عليهم السلام ، وابنه يحيى بن زيد ، والعباس بن ربيعة من بني عبد المطلب . ولما دنا خروج زيد بن علي عليهما السلام أمر أصحابه بالاستعداد والتهيؤ ، فجعل من يريد أن يفي يستعد وشاع ذلك ، وانطلق سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر فأخبره خبر زيد عليه السّلام ، فبعث يوسف فطلب زيدا ليلا فلم يوجد عند الرجلين الذي سعى إليه أنه عندهما ، فأتى بهما يوسف فلما كلمهما استبان له أمر زيد وأصحابه ، وأمر بهما يوسف فضربت أعناقهما ، وبلغ الخبر زيدا وأصحابه فتخوّف أن تؤخذ عليه الطريق ، فتعجل الخروج قبل الأجل الذي ضرب بينه وبين أهل الأمصار ، واستتبّ لزيد خروجه ، وكان قد وعد أصحابه ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة ، فخرج قبل الأجل ، وبلغ ذلك يوسف بن عمر فبعث الحكم بن الصّلت يأمره أن يجمع أهل الكوفة إلى المسجد الأعظم يحصرهم فيه ، فبعث الحكم إلى العرفاء والشرط والمناكب والمقاتلة فأدخلوهم المسجد ، ثم نادى مناديه : أيما رجل من العرب والموالي أدركناه في رحلة الليلة فقد برأت منه الذمة ، ائتوا المسجد الأعظم ، فأتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد ، وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق ، فخرج ليلا ، وذلك ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم في ليلة شديدة البرد من دار معاوية بن إسحاق ، فرفعوا الهراديّ فيها النيران ، فنادوا بشعارهم شعار رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :